قطب الدين الراوندي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فسوى منه سبع سماوات أي خلقها منه ، وقيل معنى تسوية السماوات السبع هو تعديل خلقهن وتقويمه واخلاؤه من العوج والفطور أو اتمام خلقهن ، فمن ثم خلقهن خلقا سويا مستويا من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض على حسب حاجات أهلها ومنافعهم ومصالحهم . وسفلا هن : هي السماء التي تلينا . وموجا مكفوفا : يحتمل أن يكون شبهها بالموج لصفائها وارتفاعها ، ويمكن أن يكون أول ما كانت موجا ثم عقدها ، أو ما كان ارتفع من موج الماء من الزبد المشبه بالدخان ، فشبه ذلك المرتفع بالموج . والمكفوف : الممنوع من السقوط ، والنزول كف ، مثل كفة الثوب وهو حاشيته . وسقفا محفوظا : أي السماء حفظها من غير عماد وهي كالسقف للأرض ، ويقال للسماء سمك أيضا أي عال مرتفع ، وهو وصف بالمصدر ، أي مسموك وضع للمفعول . والعماد : الاصطوانة . ودعمت الشيء أدعمته : قويته بدعامة . والدسار خيط من ليف تشد به ألواح السفينة ، والجمع دسر . وقيل الدسر المسامير ، وقال الباقر عليه السلام ( 1 ) : ولما أراد اللَّه أن يخلق السماء أمر الرياح فضربن البحر حتى أزبد فخرج من ذلك الموج والزبد دخان ساطع من وسطه من غير نار فخلق منه السماء .

--> ( 1 ) راجع البحار 57 - 86 .